حوار “البداية” مع د. صبري العدل أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء:

د. صبري العدل أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء للبداية يقرأ وثائق وزارات الحربية والمالية والخارجية في عهد الملك

العدل: هذه قصة وثيقة الخارجية بتأكيد مصرية تيران عام 1950 بعد مطالبة نائب بالكنيست بضمها

نشر د. صبري العدل أستاذ التاريخ والباحث في تاريخ سيناء مجموعة من الوثائق تعود للفترة من عام 1928 وحتى 1950 تثبت مصرية جزيرتي تيران وصنافير.. وأكد د. العدل في حوار مع البداية أن الوثائق ليست تحليلا سياسيا، ولا تقبل وجهات النظر… وان الحديث عن تبعية جزر البحر الأحمر لمصر بدأ حتى قبل انضمام شمال الحجاز للسعودية .. واثناء تمرد حركة ابن رفادة ضد محاولات ضم شمال الحجاز لمملكة آل سعود.. مشيرا إلى ان هذه الوثائق سبقها كتاب ناعوم شقير والذي أكد على تبعية الجزر لسيناء، مشيرا إلى أن التواريخ السابقة على ذلك كان فيها النفوذ المصري يمتد للحجاز ويتجاوز خليج العقبة .

الوثيقة الأولى:

الوثيقة الأولى وثيقة لم ينشرها د. العدل ولكنه أشار إليها باعتباره أحد المراجع المهمة عن سيناء وجغرافيتها وهي كتاب ناعوم شقير عن جزيرة سيناء والصادر عام 1916

وأشار العدل والذي بدأ عمله كباحث في دار الوثائق في حواره مع البداية إلى أن الكتاب يدور حول جغرافية جزيرة سيناء وقال فيه شقير عن وصفه لجزيرة تيران أنها «كفر بلقع»، في إشارة إلى أنها جزيرة صخرية لا حياة فيها. وحول اتفاقية 1906 قال العدل إنها كانت اتفاقية للحدود البرية ولم تتعرض للحدود البحرية ولكن في هذا الوقت كانت حدود مصر تتجاوز خليج العقبة وتمتد داخل الحجاز .

الوثيقة الثانية

ونشر العدل وثيقة أخرى تالية لكتاب شقير تعود لعام 1928 وفي الوثيقة تستطلع وزارة الحربية من وزارة الخارجية عن وضع جزيرتي تيران وسنافير لإرسال قوة لوضع العلم المصري على الجزيرتين..

صورة الوثيقة

 

وحول قصة الوثيقة قال د. صبري العدل للبداية إن سبب مخاطبة الحربية يعود إلى وجود صراع داخل أراضي الحجاز حيث بدأ تمرد حركة أبن رفادة ضد محاولات ضم شمال الحجاز لمملكة آل سعود وفي هذا العام قام حامد بن سالم بن رفادة، من قبيلة بلي، بتمرد في شمالي الحجاز، عام 1928 م، ولكنه فشل، فهرب إلى مصر.. ونتيجة لوجود تمرد على الجانب الآخر من خليج العقبة بدأت وزارة الحربية في التحرك لحماية الحدود وبناء عليه تم إرسال هذه المخاطبة لوزارة الخارجية .. لكن نظرا لأن الجزيرتين لم تكونا مأهولتين فلم يكن لدى وزارة الخارجية ملفات حولهما وبدأت في الاستعلام عنهما من الوزارات الأخرى.

ملحوظة من البداية : يذكر أن ابن رفادة – طبقا للمراجع التاريخية – بعدها بـ 4 سنوات تمكن من جمع عدد من أفراد قبيلة بلي. ووصل بأنصاره الذين بلغوا أربعمائة مقاتل، إلى غربي العقبة، داخل الأراضي السعودية. وكانت إمارة شرق الأردن، تمدهم بالمؤن والأسلحة، وتوفر له الدعاية الإعلامية. وتمكن ابن رفادة، بعد ذلك، من الوصول إلى جبل شار، الذي يبعد عن بلدة ضبا حوالي خمسين كيلومتراً، إلى الشرق. وكان السطان عبدالعزيز على دراية تامة بتحركات حامد بن رفادة، فأخذ يعد للأمر عدته.. وفي هذا الأثناء لم تكن حدود السعودية قد وصلت لشمال الحجاز أصلا بينما كان خليج العقبة بكامله تحت السيادة المصرية.

الوثيقة الثالثة

نشر الدكتور صبري العدل وثيقة ثالثة صادرة بتاريخ 3 يونيو 1943 وتدور الوثيقة حول مناورات تجريها المخابرات البريطانية بالقرب من خليج العقبة ويدور جزء من هذه المناورات على الجزيرتين .

صورة الوثيقة:

 

والخريطة

 

وحول الوثيقة قال د. صبري العدل للبداية أن بريطانيا أجرت المناورات على الجزيرتين طبقا لاتفاقية 1936 والتي كانت تلزم مصر بمساعدة القوات البريطانية، وهو ما يؤكد تبعية الجزيرتين في هذا الوقت للسيادة المصرية .. ويشير د. العدل أن الأمر لم يكن مجرد استتناج بل أن خرائط هيئة المساحة الصادرة عام 1937 أكدت تبعية الجزر لمصر. ورسمت تيران بلون مصر.

الوثيقة الرابعة :

 وهي صادرة في 25 فبراير عام 1950 العام الذي ادعت فيه السعودية صدور خطاب بملكيتها للجزيرة فيه .. والوثيقة عبارة عن رد من وزارة الخارجية على وزارة الحربية في هذا الوقت وجاء الرد ليؤكد تبعية جزيرة تيران لمصر.. وتكشف الخارجية في الوثيقة أنها استعلمت من  وزارة المالية والتي جاء ردها ليؤكد وقوع تيران ضمن الحدود المصرية.

صورة الوثيقة :

 

وحول الوثيقة قال د. العدل أن سبب استعلام وزارة الخارجية من المالية يعود لكونها الوزارة المنوط بها مربوط القرى وكانت هي أيضا المنوط بها الخرائط المساحية الخراجية والتي يتم جمع الضرائب على أساسها .. ويؤكد د. صبري العدل أن الخريطة رقم 6 لجنوب سيناء الصادرة سنة 1937 أكدت تبعية تيران لمصر.

وحول قصة صدور الوثيقة يقول د. صبري العدل أن القصة بدأت بعد استيلاء إسرائيل على جزيرة أم الرشراش عام 1949 وبهذا أصبح لها منفذ على البحر وخشيت الحكومة المصرية في هذا الوقت من محاولة إسرائيل السيطرة على جزر البحر الأحمر خصوصا بعد نشر الأهرام في 2 يناير عام 1950 خبر عن أن عضو بالكنيست قال إن هناك جزر ليس عليها علم في المنطقة ودعا إسرائيل للاستيلاء عليها .. وهو ما دفع الحكومة المصرية للتحرك لبسط نفوذها على الجزر وجاء خطاب الخارجية ليؤكد تبعية الجزيرة لمصر طبقا للخرائط الصادرة منذ عام 1937 .

ويؤكد د. صبري العدل أن جميع هذه الوثائق تؤكد ملكية مصر للجزيرتين مشيرا إلى أن الوثائق لا تقبل وجهات النطر .. ويرجح د. صبري أن بداية حديث السعودية عن تبعية الجزيرة لها ربما يعود إلى أن مصر خلال تحركها لمنع اسرائيل من السيطرة على الجزر عام 1950 خاطبت المملكة أنها ستقوم بتأمين الجزر لمنع السيطرة عليها وهنا جاء رد الملك سعود ليشكر الملك فاروق على حمايته للجزيرة ولكن هذا الرد لا يصنع حقائق تاريخية ، وعلى المملكة أن تقدم وثائق ملكيتها إن كانت تمتلك وثائق وهذا ما أشك فيه.