“أنا قلت كلام كتير في الموضوع ده، وخليني أحسمه أو أنهيه بإنه من فضلكم أرجو إن الموضوع ده منتكلمش فيه تاني .. أرجو إن احنا منتكلمش فيه تاني .. انتو بتسيئو لنفسكم”
الرئيس عبدالفتاح السيسي – جلسة الحوار المجتمعي عن قضية جزيرتيّ تيران وصنافير – ١٣ أبريل.

****
من يومين صدرت أحكام على ١٥٢ مصري تم القبض عليهم يوم ٢٥ أبريل الماضي بتهم التظاهر احتجاجاً على اتفاق التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

الأحكام كانت:
– قضية قصر النيل، ٥١ متهم: الحبس عامين.
– قضية الدقي، ٨٦ متهم: الحبس ٥ سنوات، وغرامة ١٠٠ ألف جنيه.
– قضية العجوزة، ٢٥ متهم: الحبس ٥ سنوات.

نقدر نلخص انتقاداتنا لهذه الأحكام في ٤ كلمات بإنها: متساوية – سريعة – قاسية – سياسية، واللي حصل في الواقعة دي بيكمل مسار مستمر من فترة يشكك في المنظومة القضائية كلها للأسف الشديد.

****
أولاً: الأحكام متساوية

خلينا الأول نفكركم بقصة كلنا عارفينها رغم انها اتنست دلوقتي للأسف .. فاكرين قضايا قتل متظاهري ثورة يناير، ليه عشرات القضايا اللي اتحاكم فيها الظباط المتهمين قتل ٨٤٦ شهيد بالثورة، كلها تقريباً انتهت بالبراءة؟
السبب الرئيسي إنه فيه قاعدة رئيسية بالقانون والدستور اسمها “العقوبة شخصية”، يعني لازم كل شخص تتوافر ضده الأدلة أنه عمل كذا بالظبط وأدى لضرر كذا بالظبط.
وعشان كده لا يكفي مثلاً إنك تثبت انه اتقتل ٢٠ شهيد في ميدان كذا، اللي كان فيه ظباط قسم كذا بيضربوا نار، بل لازم تثبت إن الظابط فلان الفلاني قتل الشهيد علان العلاني، والدليل شخصي جداً زي “شاهد رؤية” شاهد شاف الواقعة كاملة بشكل يقيني، أو بصمة مسدس الظابط فلان تتفق مع الرصاصة اللي خرجت من جسد الضحية علان.
وبسبب صعوبة الإثباتات الموثقة، وبسبب أن الشرطة تلاعبت في الأدلة والأحراز، زي مثلاً إن الظباط يدعوا فقد أسلحتهم أو يجيبوا غيرها ويسلموها مكان السلاح الأصلي، خرجت القضايا براءة بسبب “شيوع الإتهام”.
إحنا مابنقولش ان ده كان صحيح، لأنه فيه مواد قانونية أخرى موجودة كانت تقدر تحاسب المسئولين بالقيادات على الأقل، وكان فيه وسائل كتير لحماية الأدلة، لكن ده اللي حصل، وخرج الفقهاء القانونيين على التلفزيونات والصحف يقولولنا يا جماعة دي فلسفة القوانين اللي بتتعمل عشان تمنع ظلم بريء حتى لو هتؤدي لتبرئة مجرم.
طيب النهاردة بقى حقنا نسأل اشمعنى قواعد “شيوع الاتهام” و “شخصية العقوبة” تتطبق بكل القضايا بما فيها قضايا الظباط، وتيجي عند المتظاهرين والمعارضين تختفي؟!
بالعقل بقى إزاي ٥١ أو ٨٦ شخص ياخدو نفس الحكم بالظبط؟ هل منطقي انه ثبت ان دليل ضد كل واحد منهم بنفس المشاركة بالظبط ونفس الظروف بالظبط، بما لا يترك مجال لتخفيف أو حتى تشديد العقوبة؟!
الراحل نقيب المحامين الأسبق أحمد الخوجة قال إن الدفع بشيوع الاتهام “هو وضع المحكمة أمام قدرها المحتوم بالبحث عن متهم واحد بين عدة متهمين قدمتهم النيابة العامة للمحاكمة، ولا مفر من أن تحدد المحكمة دور كل منهم فرادا وإلا بطل حكمها.”
واللي حصل كمان إنه حتى مفيش أدلة ولا أحراز، بقالنا فترة بننتقد ظاهرة “الأحراز الجماعية”، بمعنى أن المحامين يلاقو مثلا الشرطة جايبة كرتونة فيها مولتوف ويتقال دي تخص العشرين متهم على بعض وتصدر الأحكام رغم ان ده “شيوع إتهام” برضه، لكن دلوقتي وصلنا لمرحلة إنه محدش كلف خاطره يحط أحراز أساساً!
الدليل الوحيد هو محضر تحريات الشرطة، اللي هو وضعه القانوني كما شرحنا سابقاً إنه بحد ذاته مش دليل أصلاً، وكمان المرادي محدش حتى كلف خاطره يألف، المحامين بيقولو انه تقريباً كان عبارة عن نسخة من محضر تحقيقات النيابة.

****
ثانياً: الأحكام سريعة

خلينا نشوف تسلسل زمني:
٢٥ أبريل: القبض على الشباب المتهمين.
٢٧ أبريل: النائب العام يحيل المتهمين للمحاكمة.
محصلش أبداً قبل كده إحالة عاجلة زي دي خلال 48 ساعة في أي قضية شبيهة، ده القضايا بتقعد عند بدون إحالة لحد ما توصل سنتين كاملين، وندخل في خناقة “تجاوز الحد القانوني للحبس الاحتياطي”!
يعني مفروض نصدق انه خلال 48 ساعة فقط النيابة سمعت كل الشهود والمتهمين وشافت كل الأدلة؟!
٣٠ أبريل: أول جلسة إجرائية، وفي نفس اليوم صدر قرار بحظر النشر في القضية.
٧ مايو: أول جلسة موضوعية، تم الاطلاع على الأوراق.
١٤ مايو: سماع مرافعات الدفاع، صدور الأحكام بنفس الجلسة!
هيا دي بقى “العدالة الناجزة” اللي بتتكلمو عنها؟
عدالة فيها المحكمة تسمع مرافعات ٦٠ محامي في جلسة امتدت حوالي ٨ ساعات، وكل محامي منهم قدم ورق وإثباتات وأدلة، وبعد ١٠ دقايق يصدر الحكم؟
زمان كنا ننتقد ونقول القضاة بيحكموا بالورق بس، دلوقتي حتى الورق القاضي مشافوش أساسا!

القاضي لم يقرأ مثلا:
– شهادة قدمها دفاع المهندس سمير عياد، اللي هوا شاب شغال في شركة بالزمالك وراح مقابلة عمل في الدقي فاتقبض عليه بالصدفة، والمحامي قدم شهادة من الشركة إنه كان جاي ليها في الوقت ده لهذا الغرض.
– خطاب قدمه دفاع المصور الصحفي علي عابدين، اللي كان بيعمل شغله في الوقت ده، والمحامي قدم خطاب رسمي من جريدة الفجر بعمل علي والمهمة اللي اتكلف بيها وقتها.
– خطابات قدمها دفاع أحمد عبدالمنعم محمد أحمد، وده موظف بهيئة الأرصاد الجوية، كان بيشتغل قبلها شيفت 24 ساعة كاملة ليغطي زميله، ومديره تقديراً ليه وصله بعربيته إلى الدقي، وده كله مثبت بخطابات رسمية من هيئة الأرصاد وشهادات زملاء العمل.
– شهادة قدمها دفاع عمرو عبدالغني حمدي، وده شاب مراحش المظاهرات أساساً لأنه ببساطة في اليوم ده كان في شغله في ٦ أكتوبر، خلص الساعة ٥ ، ووصل المهندسين الساعة ٦ مساءا عشان كان رايح مستشفى الأمل قرب أرض اللواء يكشف لأن تأمينه الصحي في المستشفى دي، والمحامي قدم كل الإثباتات غير إنه محضر الضبط مثبت فيه معاده الساعة ٦، يعني بعد وقت المظاهرات أصلاً.

*****
ثالثاً: الأحكام قاسية

ولما بنقول “قاسية” لا نقصد بالتقدير النفسي العاطفي، بل نقصد بالقانون .. قانون التظاهر لا ينص أساساً على السجن كعقوبة للتظاهر بدون ترخيص في حد ذاتها، العقوبة غرامة فقط!
اللي حصل إن النيابة وجهت تهم أخرى، والقاضي استخدم أقصى عقوبة بقانون التظاهر، المادة ١٩ اللي بتقول إن أقصى عقوبة الحبس ٥ سنوات أو الغرامة ١٠٠ ألف جنيه، في حالة “الإخلال بالأمن أو النظام العام، أو تعطيل الإنتاج، أو تعطيل مصالح المواطنين، أو إيذاؤهم، أو تعريضهم للخطر، أو الحيلولة دون ممارستهم لحقوقهم وأعمالهم، أو التأثير على سير العدالة، أو المرافق العامة، أو قطع الطرق أو المواصلات.. أو الاعتداء على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، أو تعريضها للخطر”.
مظاهرات محدودة، اتفضت بسرعة جداً، وكلها سلمية حتى باعتراف الدولة، مفيش سلاح اتحط في أحراز ولا مواطن شهد قدام القاضي إن حد كسر محله أو عربيته مثلا، إزاي تصدر بالأحكام المرتفعة جداً دي؟!
إحنا فاكرين عشرات القضايا باتهامات اخطر بكتير، والمحكمة أثبتت ان المتهمين ارتكبوا الجرائم دي بالفعل، ومع كده تم إصدار أحكام أقل بكتير.
من أقرب الأمثلة مثلاً من أسبوع اتحكم على النقيب محمد حسني بالحبس ٣ سنوات فقط، بتهمة قتل مجند أمن مركزي بالضرب حتى الموت!
(وبنفكركم إن القصة دي كانت في فيلم “موت بالخدمة” اللي اتكلمنا عنه من فترة عن الظروف غير الإنسانية للعساكر الغلابة.)

****
رابعاً: الأحكام سياسية

طبعاً وقطعاً مينفعش يقتصر نقدنا على توضيح المخالفات القانونية والمنطقية الرهيبة اللي حصلت في الأحكام دي.
لازم نقول بصراحة ووضوح إن المسئولية زي ما هي على الجهات القضائية والأمنية، هيا كمان على السلطة السياسية أيضاً.
– الرئيس عبدالفتاح السيسي بصفته رأس السلطة التنفيذية بيده كل الصلاحيات على وزارة الداخلية، وكان يقدر يأمر بأن الوزارة تكرر في يوم ٢٥ أبريل تعاملها الهاديء مع مظاهرات ١٥ أبريل اللي انتهت بسلام، وكان يقدر يوقف حملة الاعتقالات اللي انطلقت قبل اليوم ده ضد معارضي اتفاقية الجزر، اللي اتقبض عليهم من القهاوي ومن بيوتهم، وكانت قمتها القبض على الصحفيان عمرو بدر ومحمود السقا من داخل نقابة الصحفيين.
– الدولة في كل تصرفاتها كان واضح تماماً انحيازها التام .. المثال الأكثر وضوحاً وبجاحة هو المتظاهرين اللي حاصروا نقابة الصحفيين، هل دول كان معاهم تصريح؟! ليه الشرطة اللي كانت بتمنع دخول الصحفيين أنفسهم سمحت بمرور الناس دي؟! واعتدوا بالألفاظ البذيئة والضرب على أكثر من صحفي زي خالد داوود وبيسان كساب قدام الشرطة، وبعدها شتموا أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، ليه محدش حاسبهم؟
– المتهمين بمظاهرات الجزر اتحبسوا نصف الفترة في معسكر الجبل الأحمر للأمن المركزي، ولحد صدور الأحكام مفيش زيارات من الأهالي، والجلسات كان ممنوع فيها برضه حضور الأهالي .. هل ده تعامل طبيعي بيحصل في أي حالة، ولا سلوك متعمد ضدهم؟
– رغم مطالبات كتير جداً بتعديل قانون التظاهر الدولة تتمسك بيه، ومع كده اللي بيتم تطبيقه خارج القانون أصلاً.
– السلطة السياسية والأمنية مؤثرين بالتأكيد على أوضاع القضاء، بقوانين كتير جداً تخترق استقلاله ومنظومته زي اللي شرحناها سابقاً في بوست النيابة ، وهنتكلم قريباً عن تفاصيل تاني كتير.
– مازال بيد الرئيس السيسي شخصياً حق قانوني في إصدار عفو عن الشباب دي، لو عايزين أي حد يصدق إنه شخصياً مستاء من اللي حصل، ولو عايزيننا منصدقش خبر جريدة الشروق اللي اتنشر من فترة عن الإجتماع الأمني اللي ترأسه بنفسه وأصدر توجيهاته بمنع الاحتجاجات، وبعدها الرئاسة نزلت نفي بعده فوراً بدأت الحملة الأمنية!

****
– وأخيراً نسجل إنه للأسف اللي حصل ده، وفي سياق أزمة مستمرة من فترة، بيفقد مؤسسة القضاء المزيد من الثقة، وده شيء مخيف جداً لمستقبل أي بلد في العالم.
مش بس حياد الشرطة والقضاء هوا اللي يضمن العدالة لكل مواطن، ده كمان كفائتهم هيا اللي بتحمي المواطنين من المجرمين الجنائيين أو الإرهابيين، واللي حصل ده مفيهوش أي حياد أو حتى كفاءة، تجعل المواطنين يطمئنوا لمستقبل هذا الوطن.

‫#‏دردش_مع_العيلة‬
‫#‏تيران_وصنافير‬
‫#‏الموقف_المصري‬

– بوست العسكري الغلبان.. أنا: http://bit.ly/1TFlATf
– بوست النيابة: http://bit.ly/1V6LQen
– رأي فريق صفحة الموقف المصري من قضية جزيرتي تيران وصنافير –http://bit.ly/1qtSLl3
– أسئلة تاريخية من فريق صفحة الموقف المصري للسادة المسؤولين –http://bit.ly/1XCMJK3

****
– لو عجبكو اللي بتقروه في صفحتنا احكو عنه لأهلكم وأصدقائكم وتعالو شاركونا بردود أفعالهم.
– لو عندكم أي تجارب أو خبرات أو معلومات عن موضوع البوست اكتبولنا في الكومنتات أو ابعتولنا في الصفحة أو على إيميل الصفحة almawkef.almasry@gmail.com ، وهننشر ما يفيد أعضاء الصفحة.

 

almawkef.almasry

من صفحة الموقف المصري