المصدر: اليوم الجديد

في البداية كانت أنباء متناقلة عن مصادر مجهولة تشير إلى بيع الرئيس عبد الفتاح السيسي لجزيرتي «تيران» و«صنافير» الحدوديتين مع السعودية على ساحل البحر الأحمر إلى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، ولم تمر ساعات قلائل حتى أكد مجلس الوزراء صدق هذه الأنباء، قائلًا إن «التوقيع على اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية إنجاز هام من شأنه أن يمكن الدولتين من الاستفادة من المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما بما توفره من ثروات وموارد تعود بالمنفعة الاقتصادية عليهما».

وأعلن البيان الكارثي، من وجهة نظر مختصين في هذا الشأن من بينهم عسكريين، أن جزيرتي صنافير وتيران داخل المياه الإقليمية للسعودية طبقا للمرسوم الملكي والقرار الجمهوري. مضيفًا: «وقد جاء هذا الإنجاز بعد عمل شاق وطويل استغرق أكثر من 6 سنوات، انعقدت خلالها إحدى عشرة جولة لاجتماعات لجنة تعيين الحدود البحرية بين البلدين، آخرها ثلاث جولات منذ شهر ديسمبر 2015 عقب التوقيع على إعلان القاهرة في 30 يوليو 2015».

 واستطرد: «اعتمدت اللجنة في عملها على قرار رئيس الجمهورية رقم 27 لعام 1990 بتحديد نقاط الأساس المصرية لقياس البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة لجمهورية مصر العربية، والذي تم إخطار الأمم المتحدة به في 2 مايو 1990، وكذلك على الخطابات المتبادلة بين الدولتين خلال نفس العام بالإضافة إلى المرسوم الملكي الصادر في 2010 بتحديد نقاط الأساس في ذات الشأن للمملكة العربية السعودية».

«اليوم الجديد» بدورها أخذت في جمع عدد كبير من الوثائق التاريخية والقرارات الجمهورية التي تؤكد ملكية مصر لهاتين الجزيرتين الجميلاتين، مع تعضيد ذلك بأراء بعض المختصين في هذا الشأن:

1 – اتفاقية حدود مصر البحرية 1906

تسمى باتفاقية حدود مصر البحرية، وتقع ضمنها جيزيرة تيران وصنافية، وأورودها الدكتور أنطون صفير بك في المجلد الثاني من كتابه محيط الشرائع، ووقعت في الأول من أكتوبر عام 1906 تحت عنوان «اتفاقية حدود مصر الشرقية»، بين بين مندوبى الدولة العلية ومندوبى الخديوية الجليلة المصرية بشأن تعيين خط فاصل إدارى بين ولاية الحجاز ومتصرفية القدس وبين شبه جزيرة طورسينا.

2 – كتاب تاريخ سيناء (نعوم بك شقير – 1906)

المؤرخ اللبناني نعوم بك بن بشارة نقولا شقير، الذي توفي في القاهرة أصدر كتابًا عام 1906 تحت عنوان «تاريخ سيناء»، وذلك بعدما طاف شبه جزيرة سيناء كاملة، وأكد في إحدى صفحات الكتاب الذي حمل توصيفًا جامعًا لسيناء حدودًا وأهلًا، أن جزيرتي تيران وصنافية تقعان بالكامل ضمن الجزر المصرية الثلاث في خليج العقبة:  «تيران، صنافر، وفرعون».

3 – قرار رقم 422 لسنة 1982

نشرت جريدة الوقائع المصرية في عددها رقم 67 الصادر بتاريخ 21 مارس 1982، قرار وزير الداخلية حينذاك بإنشاء نقطة شرطة مستديمة في جزيرة تيران تتبع قسم سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء، وذلك بعد قرار جمهوري بتقسيم حدود المحافظات المصرية.

6– قرار مجلس الوزراء 96

في عددها الصادر يوم 3 أغسطس سنة 1996، نشرت جريدة الوقائع المصرية قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2035، بتعديل بعض أحكام القرار 1068، باعتبار جزيرتي تيران وصنافير محميتان ومنطقة رأس محمد محميات طبيعية، لا يجوز ممارسة أعمال الصيد فيهم.

من جهته، كشف إرشاد فاروق، طالب الدراسات عليا في قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والذي يعد دراسة ماجستير تحت عنوان «إسرائيل والبحر الأحمر»،  أن جزيرتي «ثيران» و«صنافير» تقسمان خليج العقبة لثلاث ممرات ملاحية، وتتحكما في حركة الملاحة فيه بالكامل، وأن الممر الملاحي الوحيد الصالح لعبور السفن هو ما بين شبه جزيرة سيناء (الساحل المصري) وجزيرة “ثيران”.

وأضاف أن ملكية الجزر تخضع لعملية منح السيادة من قبل الدولة العثمانية باعتبارها آخر إطار سياسي مشترك بين مصر والسعودية في العصر الحديث، فلو كانت الجزر تابعة للسعودية إداريًا حتى عام 1950، الذي تنازلت فيه السعودية عنهما لمصر بخطاب رسمي تم توجيهه للولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا، إلا إن الحجاز وشواطئ البحر الاحمر على الجانبين كانت تخضع للإدارة المصرية قبل وجود السعودية أصلًا، ولذلك لا يمكن اعتبار الإدارة السياسية للجزر ثابت من الثوابت للاحتكام إليها.

واستند إرشاد إلى القانون الدولي للبحار الدولية، المتفق عليه عالميًا والفيصل في أي نزاعات، ويؤكد أن الدول المشتركة في ممر ملاحي دولي ذو مساحة محدودة، تقسم السيادة مناصفة بين الدولتين المتشاطئتين لذلك الممر، وبما إن عرض خليج العقبة ٢٤ ميل فقط ، يبقي السيادة المصرية مستمرة حتى ١٢ ميل من شاطئ سيناء، وكذلك السعودية من الجانب الآخر، ولأن الجزيرتين تقعان في حدود الـ١٢ ميل بحري من شاطئ سيناء، والممر الملاحي الوحيد الصالح للملاحة هو ما بين شاطئ سيناء وجزيرة ثيران، فإن السيادة – حسب القانون الدولي- تكون لصالح مصر، ولا يمكن الاعتماد على السيادة التاريخية لأنها متغيرة وليست ثابتة، وحتى لو تم الاحتكام إليها فإن آخر اشارة تاريخية هي تنازل المملكة العربية السعودية لمصر عن الجزيرتين في خطاب رسمي تم إرساله لبريطانيا وامريكا، وتمت الموافقة عليه منذ 1950.

وأشار «إرشاد» إلى أن الجزيرتين الآن خاضعتين لقوات متعددة الجنسيات، منذ اتفاقية السلام وحتى اللحظة، ولهم السيطرة الفعلية، مؤكدًا أن مصر والسعودية ليس لهم شيء هناك سوى إقامة بعض المشاريع بموافقة قيادة تلك القوات والجانب الإسرائيلي، الذي يحدد أن هذه الأنشطة والمشاريع لا تضر بأمنه القومي.

في حين قال اللواء عبدالمنعم سعيد، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة الأسبق، ردا على سؤال عن تعامله مع جزيرتي تيران وصنافير أثناء وجوده بالخدمة، إنه كان يتعامل على أن جزيرتي تيران وصنافير عربيتين مصريتين في المقام الأول، وكان عليهما حراسة مصرية حتى هذه اللحظة.

وشدد سعيد في مداخلة هاتفية ببرنامج «حضرة المواطن» المذاع على شاشة «العاصمة»، أن ما تردد على أنهما جزيرتين سعوديتين «غير صحيح»، موضحا أن وجود حراسة مصرية عليهم يثبت ملكيتهم لمصر.